الشيخ الطوسي

32

المبسوط

وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية ، فله كمال الدية ، لأن الواجب بالجناية نقص بالسراية حال الحرية ، فكان النقص من حق السيد ، فكان الباقي له بعد النقصان بدلالة أن الباقي بقية ملكه . وهكذا الحكم فيه إذا كان نصف القيمة وفق الدية فإن له كمال الدية ، لأن السراية حال الحرية لم يزد بها شئ ، فلهذا كان كله له . فأما إذا حصلت له عليه جناية حال الرق وجناية حال الحرية ، ففيه مسئلتان إحداهما إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجان حال الحرية فقطع رجله ، والثانية إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجانيان حال الحرية أحدهما قطع يده الأخرى والآخر رجله ، والأولى أسهل من الثانية ، وإنما يتبين الكلام في الثانية إذا تكلم على الأولى . وجملته إذا قطع حر يد عبد فأعتق العبد ثم قطع آخر رجله ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام فيها في أربعة فصول في القود وقدر الواجب ، ومن عليه ، وله . أما القود فلا يجب على الأول في الطرف ، لأنه ليس بكفؤ له حال الجناية ، ولا القود في النفس لأن القطع إذا لم يضمن بالقود ، لم يضمن سرايته بالقود . وأما الجاني حال الحرية فعليه القود في الطرف والنفس معا ، لأنه قصد إلى تناول نفس مكافية له حال الجناية ، فأوجبنا عليه القود ، وذلك أن النفس إذا خرجت عن عمدين محضين ، فإذا سقط عن أحدهما وهو الأول لا لمعنى في فعله ، لكن لكمال فيه ، لم يسقط عن الثاني ، كما لو شارك الأجنبي الأب في قتل ولده ، والحر العبد في قتل عبد ، والمسلم الكافر في قتل كافر ، فالقود يجب على الأجنبي ، وعلى العبد ، وعلى الكافر ، دون من شاركه لأن القود يسقط عمن شاركه لا لمعنى في فعله ، بل لكمال في نفسه ، فلهذا كان عليه القود . وقال بعضهم عليه القود في الطرف لما مضى ، وأما في النفس فلا قود عليه فيها ، لأنها تلفت عن سراية جرحين : أحدهما حال الرق ، والآخر حال الحرية ، فامتزجت السراية عن جرحين أحدهما يوجب القود دون الآخر فسقط القود في النفس كما لو قتل حران من نصفه حر ونصفه عبد ، فإنه لا قود على واحد منهما ، والأول أصح عندنا